الشيخ محمد زاهد الكوثري
151
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
الكتابة صفة الكاتب ، والمكتوب بها كلام اللّه تعالى ، وأيضا فإن الكتابة يلحقها المحو يتصور عليها الغرق ، والحرق ، والتواء ، والتلف ، وكلام اللّه القديم لا يتصور عليه شيء من ذلك . وكذلك الحفظ ، والسمع تارة يوجد ، وتارة يعدم ، وما يجوز عليه الوجود بعد العدم والعدم بعد الوجود فليس بصفة للّه تعالى ، وإنما هو صفة المخلوق المربوب ، لكن المسموع من القرآن ، والمحفوظ منه ، والمقروء منه ، والمكتوب منه كلام اللّه القديم الذي ليس بمخلوق ولا مربوب . فافهم تصب إن شاء اللّه . وأيضا فإن من حلف بالطلاق الثلاث أن لا يقوم من مقامه حتى يفعل فعلا يكون عبادة وطاعة للّه تعالى ؛ فقرأ عشر آيات من القرآن ثم قام ولم يفعل شيئا غير ذلك لم يحنث في يمينه بإجماع المسلمين ، فصحّ أن قراءته فعله وعمله الذي صار به فاعلا ، عابدا ، طائعا . وأن المقروء بقراءته كلام اللّه تعالى القديم الذي ليس بفعل لأحد فافهم . وأيضا : فإن قراءة القارئ تارة تكون طاعة وقربة ، وتارة تكون معصية وذنبا . فأما الطاعة فهي إذا قرأها وهو طاهر غير جنب وغير مرائي بها أحدا من الخلق ، ويكون معصية إذا قرأها وهو جنب مرائي ، وما يكون تارة طاعة وأخرى معصية كيف يكون صفة الحق ؟ - تعالى عن ذلك - بل هو صفة الخلق ، لكن المقروء في الحالتين شيء واحد ، وهو كلام اللّه تعالى القديم لا يتصف بالشيء وضده . فافهم ، وفي بعض هذا مقنع لمن لم يكن يكابر الضرورات . مسألة ويجب أن يعلم أن كلام اللّه تعالى مكتوب في المصاحف على الحقيقة « 1 » كما قال : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) [ الواقعة : 77 ، 78 ] وهو في مصاحفنا مكتوب على الوجه الذي هو مكتوب في اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ البروج : 21 ، 22 ] لكن نحن نعلم وكل عاقل أن كلام اللّه الذي هو مكتوب في اللوح المحفوظ هو القرآن المكتوب في مصاحفنا شيء واحد لا يختلف ولا يتغير ، وأن اللوح غير أوراق مصاحفنا ، وأن الخط الذي فيه غير الخطوط التي في مصاحفنا ، وأن القلم الذي كتب في اللوح المحفوظ غير أقلامنا ،
--> ( 1 ) عند من يرى وجود الشيء في الأعيان والأذهان واللسان والكتابة ونحوها حقائق يشترك بينها لفظ الوجود اشتراكا لفظيا ( ز ) .